الطبراني
315
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ويستبدل قوما غيركم أي أطوع للّه منكم ، وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ؛ أي ولا تنقصوا من ملكه شيئا بقعودكم عن الجهاد ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ؛ من العذاب والإبدال ، قَدِيرٌ ( 39 ) . قوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ ؛ وذلك أنّ كفار مكّة لمّا أرادوا قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخبره جبريل بذلك وأمره بالخروج ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعليّ كرّم اللّه وجهه : [ نم مكاني على الفراش ] وخرج مع أبي بكر رضي اللّه عنه إلى غار جبل ثور - وهو جبل بأسفل مكّة - ومشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أطراف أصابعه حتى حفيت ، فلمّا رآه أبو بكر رضي اللّه عنه وجعل يستند به حتى أتى فم الغار ، وكان الغار مقرونا بالهوامّ ، فلما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخول الغار قال له أبو بكر رضي اللّه عنه : مكانك يا رسول اللّه حتّى أستبرئ الغار . فدخل واستبرأه وجعل يسوّي الجحرة بثيابه خشية أن يخرج منها شيء يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبقي جحران فوضع عقبه عليهما ثم قال : إنزل يا رسول اللّه ، فنزل فكانا في الغار ليلتهما . فدخل الكفّار على عليّ رضي اللّه عنه فقالوا له : يا عليّ أين محمّد ؟ فقال : لا أدري أين ذهب ، فطلبوه من الغد واستأجروا رجلا يقال له كرز بن علقمة الجرّاح ، فقفا لهما الأثر حتى انتهى بهم إلى جبل ثور ، فقال : انتهينا إلى هنا وهذا أثره فما أدري أين أخذ يمينا أو شمالا أو صعد الجبل ، فصعدوا الجبل يطلبونه ، وأعمى اللّه عليهم مكانه فلم يهتدوا إليه . فقام رجل منهم يبول مستقبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر بعورته ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ما أراه إلّا قد أبصرنا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم [ لو أبصرنا ما يستقبلنا بعورته ] . وأقبل شباب قريش من كلّ بطن ، معهم عصيّهم وقسيّهم حتى رأوا باب الغار ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ على ثمامة وهي شجرة صغيرة ضعيفة فأمر أبا بكر أن يأخذها معه ، فلما سار إلى باب الغار أمره أن يجعلها على باب الغار ، وألهم اللّه العنكبوت فنسجت حتى سترت وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه ، وبعث اللّه حمامتين وحشيّتين فأقبلتا حتى وقعتا على باب الغار بين العنكبوت وبين الشجرة ، فلما رأى المشركون الشجرة والحمامة ونسج العنكبوت علموا أن ليس في الغار أحد ، وكان أبو بكر يقول : يا